ابن هشام الأنصاري
151
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
يحذف في نحو : « جاء اللّذان قاما » أو « ضربا » لأنه غير مبتدأ ، ولا في نحو : « جاء الذي هو يقوم » أو « هو في الدار » لأن الخبر غير مفرد ؛ فإذا حذف الضمير لم يدلّ دليل على حذفه ، إذ الباقي بعد الحذف صالح لأن يكون صلة كاملة ، بخلاف الخبر المفرد ، نحو : أَيُّهُمْ أَشَدُّ ( 1 ) ، ونحو : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ ( 2 ) ، أي : هو إله في السماء ، أي : معبود فيها ، ولا يكثر الحذف في صلة غير « أيّ » إلا إن طالت ( 3 )
--> - الموصول أيّا أم غيره ، وسواء أطالت الصلة أم لم تطل . وذهب البصريون إلى جواز حذف هذا العائد إذا كان الموصول أيّا مطلقا ، فإن كان غير أي أجازوه بشرط طول الصلة ، فالخلاف بين الفريقين منحصر فيما إذا لم تطل الصلة وكان الموصول غير أي : فأما الكوفيون فاستدلوا بالسماع ؛ فمن ذلك قراءة يحيى بن يعمر : تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ قالوا : التقدير على الذي هو أحسن ، ومن ذلك قراءة مالك بن دينار وابن السماك : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها قالوا : التقدير مثلا الذي هو بعوضة فما فوقها . ومن ذلك قول الشاعر : لا تنو إلّا الّذي خير فما شقيت * إلّا نفوس الألى للشّرّ ناوونا قالوا : التقدير : لا تنو إلّا الذي هو خير . ومن ذلك قول الآخر : من يعن بالحمد لم ينطق بما سفه * ولا يحد عن سبيل المجد والكرم قالوا : تقدير هذا البيت من يعن بالحمد لم ينطق بالذي هو سفه . ومن ذلك قول عديّ بن زيد العبادي : لم أر مثل الفتيان في غبن ال * أيّام يدرون ما عواقبها قالوا : ما موصولة ، والتقدير : يدرون الذي هو عواقبها . وبعض هذه الشواهد يحتمل وجوها من الإعراب غير الذي ذكروه ، فمن ذلك « ما » في الآية الثانية يجوز أن تكون زائدة ، وبعوضة خبر مبتدأ محذوف . ومن ذلك أن « ما » في بيت عدي بن زيد يحتمل أن تكون استفهامية ، وما بعدها خبرها والجملة في محل نصب مفعول ليدرون ، وقد علق عنها لأنها مصدرة بالاستفهام ، وكلها عند البصريين شاذ . ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 69 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 84 . ( 3 ) أنت تعلم أن « أي » الموصولة ملازمة للإضافة إما لفظا نحو « أيهم أشد » وإما تقديرا نحو « أي أشد » فلما كان لا بد لها من المضاف إليه إما في اللفظ وإما في التقدير جعلوا ذلك -